محمد بن علي الشوكاني
78
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
إقراره به يوم أخذه الله عليه حيث قال : { بلى } جوابا لقوله تعالى : { ألست بربكم } وقامت عليه حجة الله ، وغلبت عليه الشقوة ، وحق عليه العذاب : { ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء } [ الحج : 18 ] ا ه - . ( الطريق الثاني ) : النظر والاستدلال بالآيات : إن القرآن الكريم مملوء بذكر الآيات التي تدعو الإنسان بأن يوجه نظره إلى خلق هذا الكون من سمائه وأرضه ، وما فيهما من عجائب مخلوقات الله ، وتدعوه إلى التفكر في أسراره ليدعم إيمانه بالخالق سبحانه ، ويطرد الشك من نفسه . يقول الله تعالى : { قُلِ انْظُروا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ } [ يونس : 101 ] . قال الشوكاني في " فتح القدير " " والمراد بالنظر : التفكر والاعتبار ، أي تفكروا واعتبروا بما في السماوات والأرض من المصنوعات الدالة على الصانع ، ووحدته ، وكمال قدرته ، فإن في كل مخلوقاته عبرة للمعتبرين ، وموعظة للمتفكرين ، سواء كانت من جلائل مصنوعاته ، كملكوت السماوات والأرض ، أو من دقائقها من سائر مخلوقاته " ( 1 ) . وهذه الآيات القرآنية تتعلق إما بالكون وما فيه من مخلوقات ، أو ما يسمى : بدلائل الآفاق ، وإما بالإنسان نفسه ، أو ما يسمى بدلائل النفس . وقد جمعها الله تعالى في كتابه العزيز في قوله : { وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } [ الذاريات : 20 - 21 ] وقوله : { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ } [ فصلت : 53 ] . . . .
--> ( 1 ) ( 2 / 271 , 276 )